محمد متولي الشعراوي
4430
تفسير الشعراوى
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ( من الآية 170 سورة الأعراف ) إذن الاستمساك واضح هنا جدا ، وأداء الصلاة تعبير عن الالتزام بالاستمساك بمنهج الإيمان . ولذلك نسمع من يقول : حين ذهبنا إلى مكة والمدينة عشنا الصفاء النفسي والإشراق الروحي ، وعشنا مع التجلّى والنور الذي يغمر الأعماق . وأقول لمن يقول ذلك : إن ربنا هنا هو ربنا هناك ، فقط أنت هناك التزمت ، وساعة كنت تسمع الأذان كنت تجرى وتسعى إلى الصلاة ، وإذا صنعت هنا مثلما صنعت هناك فسترى التجليات نفسها . إذن إن صرت على ولاء دائم مع الحق سبحانه وتعالى فالحق لن يضيع أجرك كأحد المصلحين . لأنه القائل : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ . وهذه قضية عامة ، والحق سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المصلح . وقوله : لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ بعد قوله : يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ دليل على أن أي إصلاح في المجتمع يعتمد على من يمسكون بالكتاب ويقيمون الصلاة ؛ لأن المجتمع لا يصلح إلا إذا استدمت أنت صلتك بمن خلقك وخلق المجتمع ، وأنزل لك المنهج القويم . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ] وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) والجبل معروف أنه من الأحجار المندمجة في بعضها والمكونة لجرم عال قد يصل إلى ألف متر أو أكثر ، والحق يقول عن الجبال : وَالْجِبالَ أَرْساها ولا يقال أرساها إلا إذا كان وجد شئ له ثقل ، فأنت لا تقول : « أرسيت الورقة على المكتب » ، ولكنك تقول : « أرسيت لوح الزجاج على المكتب ليحميه » ، وأنت بذلك ترسى شيئا له وزن وثقل .